|
|||||||||
![]() ![]() |
![]() ![]() ![]() |
| دعاء مأثور |
| آخر 20 مشاركة |
|
|||||||
| مقالات أدبية مقالات أدبية وأعمال أدبيه مترجمه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع |
|
|
#1 |
|
قلم فعال
|
أدوات الكتابة في اللغة العربية ( بقلم العالم اللغوي يوسف الصيداوي ) 1-كما، كي، كيف، اللام كَمَا أداة مؤلفة من كلمتين هما: كاف التشبيه(1)، و[ما] المصدرية. وتختصّ بالدخول على الجمل اسميةً وفعليةً، نحو: [اُدرسْ كما درس خالد] و[أنت مجتهد كما خالدٌ مجتهد]. نماذج فصيحة من استعمال [كما] قال زياد الأعجم: فإن الحُمْر مِن شرِّ المطايا كما الحبِطاتُ شَرُّ بني تميمِ (الحبطات: هم بنو الحارث بن عمرو بن تميم). [الحبطاتُ] مبتدأ، و[شرُّ] خبره. وقد دخلت [كما] على جملة اسمية. وقال نهشل بن حرِّي، يرثي أخاه: أخٌ ماجدٌ لم يَخْزُني يوم مشهدٍ كما سيفُ عمرولم تَخُنْهُ مَضارِبُهْ (عمرو: هو عمرو بن معديكرب، واسم سيفه: الصمصامة). [سيفُ] مبتدأ، وجملة [لم تخنه…] خبره. وقد دخلت [كما] على جملة اسمية. [فاصبِرْ كما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِن الرُّسُل] (الأحقاف 46/35) [صبر أولو…] جملة مؤلفة من فعل ماضٍ وفاعل، دخلت عليها [كما]، وذلك من دخولها على الجمل الفعلية. [فإنَّهُم يألَمُونَ كما تألَمُون] (النساء 4/104) [تألمون] جملة مؤلفة من فعلٍ مضارع وفاعلٍ هو واو الضمير. دخلت عليها [كما]، وذلك من دخولها على الجمل الفعلية. ومن أمثالهم السائرة: [كما تَدين تُدان] (مجمع الأمثال 2/155) وفيه دخول [كما] على جملة فعلية. كي كي: حرف مصدري ينصب الفعل المضارع ويخلّصه للمستقبل نحو: [سافرت كي أستجمّ]. وقد تقترن به اللام الجارّة فيقال: [سافرت لكي أستجمّ] (إذا اقترنت به اللام كان المصدر المؤوّل من [كي والفعل المنصوب بعدها] في محل جر باللام: [سافرت لكي أستجمّ = سافرت للاستجمام]. وإذا لم تقترن به كان المصدرُ المؤوّل في محل نصب على نزع الخافض). كَيْفَ لها وجهان: الأوّل: اسم استفهام مبني على الفتح. لها صدْر الجملة، ويُستَفهَم بها عن حالة الشيء، نحو: [كيفَ أنت؟ وكيف ذهبت؟] أي: على أيّ حالة أنت؟ وعلى أيّ حالة ذهبت؟ وتكون: خبراً: إن كان ما بعدها محتاجاً إليها نحو: [كيف أنت، وكيف كنت؟]. وحالاً: إن كان مُستغنياً عنها نحو: [كيف سافر سعيدٌ؟]. ومفعولاً به ثانياً مقدَّماً لـ [ظَنَّ وأخواتها]: نحو: [كيف تظنّ زهيراً، وكيف تحسَبه؟]. الثاني: أداة شرْط غير جازمة سواء اتصلت بها [ما] أو لم تتصل نحو: [كيف تجلسُ أجلسُ، وكيفما تقومُ أقومُ] (يختلف النحاة فيها سواء اتصلت بها [ما] أو لم تتصل، أهي شرطية جازمة ؟ أم مهملة لا تجزم ؟ وإذ لم يكن للقائلين بالجزم بهما شاهد، فقد آثرنا مذهب مهمليهما.)، ولا بدّ من أن يكون الفعلان بعدهما متفقَين لفظاً ومعنى. فائدة: مِن التراكيب الفصيحة قولُهم مثلاً: [كيف بِكَ يومَ الرَّوع؟] (الباء في التركيب زائدة، والمعنى: كيف أنت يومَ الرَّوع؟). اللام حرفٌ كثير المعاني، ذكر لها بعض النحاة نحواً من أربعين معنى. ولها أقسام هي: 1- الجارّة: وأشهر معانيها: الاختصاص، نحو: [الجنة للمؤمنين]. وقيل: هو أصل معانيها. التقوية: وتزاد بعد المشتق تقويةً له، نحو: «وَمَا رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيد» [1] والأصل: [وما ربّك بظلامٍ العبيدَ]. كما تزاد أيضاً على المفعول به، إذا تقدم على فعله، نحو:«هُم لِرَبِّهِم يَرْهَبون» [2]، والأصل قبل التقديم: [هم يرهبون ربَّهم]. التعليل: نحو: [حزنت لفراق زهير]. انتهاء الغاية: نحو: «كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمَّى» [3] الاستغاثة: نحو: [يا لَلَّهِ]. التعجب: [لِلّهِ دَرُّك]. الصيرورة: نحو: لِدُوا لِلموت وابْنوا لِلخرابِ فكُلُّكُمُ يصير إلى ذهابِ الظرفية: نحو: [كان ذلك لسبعٍ خَلَوْنَ مِن شهر شعبان]. أي عند … التبليغ: نحو: [قلت له، أذنت له، فسّرت له، ذكرت له، إلخ…]. 2- لام الجحود: تختصّ بالنفي، وينتصب الفعل المضارع بعدها. وتقع بعد [ما كان ولم يكن] نحو: ] وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم[ (الأنفال 8/33) و]لم يكن الله ليغفرَ لهم[ (النساء 4/137) 3- لام التعليل: وينتصب الفعل المضارع بعدها نحو: [أدرسُ لأنجحَ] (انظر بحث نصب الفعل المضارع). 4- الجازمة [4]: وتجزم الفعل المضارع نحو: [لِيَحمِلْ كلُّ عاملٍ تَبِعَةَ عملِه] (انظر جزم الفعل المضارع). 5- الزائدة(بين النحاة اختلافٌ في زيادتها قياساً، حتى لقد اختلفوا في كونها زائدة في الآيةيدعو لَمَن …): وتفيد التوكيد نحو: ]يَدعو لَمَنْ ضَرُّهُ أقربُ مِن نفعه[ (أي: يدعو مَن). 6- لام الابتداء: وتفيد التوكيد، وتدخل على المبتدأ وما حلّ محلّه، نحو: [لأنت أقوى من خالد، لأن تدرسَ خيرٌ لك]، وعلى الماضي الجامد: [لبئس ما فعلت]. وإذا دخلت [إنّ] على المبتدأ المقترن بلام الابتداء، زُحلِقت فأُخِّرَت. ويسمونها عند ذلك [اللام المزحلقة] [5]. 7- الفارقة (انظر: [إنّ] في قسم الأدوات.): وتأتي وجوباً بعد [إِنْ] المخفَّفة مِن [إنّ] نحو: [إِنْ نظنُّ زيداً لَمِن المسافرين]. 8- الرابطة لجواب [لو] و[لولا] و[القسَم]، نحو: [لو زارنا لأكرمناه - لولا وطْأة العمل لسافرت - والله لَتذهبَنَّ]. 9- الموطّئة: وهي التي تقترن بـ [إنْ]، مؤذِنةً بمجيء جواب القسم بعدها نحو: ]لئن شكرتم لأَزيدَنَّكم] (اللام المقترنة بـ [إنْ الشرطية] هي الموطِّئة، واللام المقترنة بجواب القسم: [أزيدنَّكم] هي الرابطة للجواب.» (إبراهيم 14/7) 10- لام البعد: نحو: «ذلك الكتاب» [6] حواشي [1] فُصّلت 41/46 [2] الأعراف 7/154 [3] الرعد 13/2 [4] يسمّونها أيضاً: (لام الأمر). [5] بيان حقيقة هذه الزحلقة: أنّ [إنّ] ولام الابتداء لا تلتقيان، فلا يقال مثلاً: [إنّ لَخالداً مسافر]، فإذا التقتا زُحلِقت اللام فأُخِّرَت فقيل: [إنّ خالداً لمسافر]. وعلى هذا يصحّ أن يقال: [اللام المزحلقة هي أصلاً لام الابتداء]. انظر [إنّ] في قسم الأدوات. [6] البقرة 2/2 يتبع |
|
|
|
|
#2 |
|
قلم فعال
|
2- لَنْ، لو، لولا، لوما، ليت لَنْ لَنْ: حرف نفي ونصب واستقبال، نحو قوله تعالى: «وقالوا لَنْ نُؤمن لك حتى تَفجُرَ لنا من الأرض يَنبوعاً» [1]، وقولِ أبي طالب يخاطب ابنَ أخيه رسولَ الله صلى الله عليه وسلّم: واللهِ لن يَصِلوا إليكَ بِجَمعِهمْ حتى أُوَسَّدَ في التراب دَفِينَا لَوْ تأتي على وجوه: الأول: حرف مصدري، يُسبَك منه ومما بعده مصدرمؤوّل، نحو: «يودّ أحدُهم لو يُعَمَّر ألفَ سنة» (أي: يودّ أحدُهم التعميرَ) [2]. الثاني: حرف تقليل، نحو: [اِلْتَمِسْ ولو خاتَماً من حديد] [3]. الثالث: حرفٌ للعَرض، وللتمنّي، نحو: [لو تنْزل عندنا فتُصيبَ خيراً] و[لو تأتيني فتُحدِّثَني]، ويتلوها فعل مضارع منصوب بعد فاء السببية. (انظر: نصب الفعل المضارع). الرابع: حرف وصل (يؤتى به لتقوية المعنى، ووصل بعض الكلام ببعض)، نحو قوله تعالى: «واللهُ مُتِمُّ نوره ولو كره الكافرون»، وقوله: «وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قُربى». الخامس: حرف شرط، غير جازم [4]. ولا بدّ له - كسائر أدوات الشرط - من شرط وجواب. ولا تخرج أحكامهما في كل حال، عما يلي: فعل الشرط بعدها ماضٍ أو مضارع. وأمّا جواب الشرط فلا يكون إلاّ ماضياً [5]، مقترناً باللام أو عارياً منها، نحو: «لو نشاء لجعلناه حطاماً» (الشرط مضارع والجواب ماضٍ مقترنٌ باللام). «لو نشاء جعلناه أُجاجاً» (الشرط مضارع والجواب ماضٍ عارٍ من اللام). «ولو شاء اللهُ لَذهب بسمعهم وأبصارهم» (الشرط ماضٍ والجواب ماضٍ مقترن باللام). «قال ربِّ لو شِئتَ أهلكتَهم» (الشرط ماضٍ والجواب ماضٍ عارٍ من اللام). قد تتلوها جملة اسمية: ضميراً كان مبتدؤها نحو: [لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربّي إذاً لأمسكتُم]، أو اسماً، نحو قولِ عديّ بن زيد: لو بغير الماء حَلْقي شَرِقٌ كنتُ كالغَصّان بالماء اعتِصاري (اعتصر - اعتصاراً: شرب الماء قليلاً قليلاً ليُسيغَه). يكثر أنْ تتلوها [أنّ] وصِلَتُها، نحو: ]ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم] [6] لَوْلا [لولا]: على ثلاثة وجوه: الوجه الأوّل: أن تكون للتوبيخ، فتختصّ بالفعل الماضي، نحو قولك للمتأخّر: «لولا جئتَ مبكِّراً». الوجه الثاني: أن تكون للتحضيض والعرض، فتختص بالمضارع نحو: «لولا تُنظِر المُعسِر» [7]. الوجه الثالث: حرف شرط غير جازم، (يقول المعربون: حرف امتناع لوجود)، يدخل على جملتين: اسميةٍ ففعلية، فتمتنع الثانية منهما بسبب وجود الأولى، نحو: «لولا خالدٌ لسافرت»؛ (امتنع السفر لوجود خالد) [8]. ويجوز في جوابها مجيء اللام، وعدمُ مجيئها: [لولا خالدٌ لسافرت = لولا خالدٌ سافرت]. يكون المبتدأ بعد الشرطية اسماً، أو ضميراً، وأما الخبر فمحذوف دوماً نحو: [لولا خالدٌ لسافرت] و [لولا أنتم لسافرت] و [لولاكَ لسافرت]. تنبيه: [لولا] الداخلة على الفعل قد تُفصَل منه بواحدة مِن ثلاث [إذْ - إذا - جملة شرطية معترضة] نحو: ولولا إذْ سمعتموه قلتم… فلولا إذا بلغت الحلقوم… فلولا إنْ كنتم غير مَدِينِينَ تَرْجِعونها… نماذج فصيحة من استعمال [لولا] «ولولا إذْ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا» [9] [لولا… قلتم]: في الآية توبيخ لمن سمع فلم يقل: [ما يكون لي أن أتكلّم بهذا]. والقاعدة: أنّ [لولا] تختص بالدخول على الفعل الماضي إذا كانت للتوبيخ. وقد تحقق ذلك هاهنا. وفُصِل بين [لولا] وفعلها بـ [إذ]، والآية شاهد على ذلك. قال جرير يرثي زوجته [10]: لولا الحياءُ لَعادَني استعبارُ ولَزُرتُ قبرَكِ والحبيبُ يُزارُ [لولا الحياءُ لَـ…]: لولا في البيت حرف امتناع لوجود: فقد امتنع الاستعبار (البكاء) لوجود الحياء. وقد دخلت على جملة اسمية، أما المبتدأ فيها فهو: [الحياءُ]، وأما الخبر فمحذوف. وجمهور النحاة على وجوب هذا الحذف. وقد دخلت اللام على جوابها [عادني]، لكنّ عدم دخولها جائز أيضاً، أي يصحّ أن يقول الشاعر: [لولا الحياء عادني استعبار]. قال نُصَيْب [11]: ولولا أن يُقالَ صَبا نُصَيْبٌ لقلت: بنفسِيَ النَّشَأُ الصِّغارُ (النشَأ: جمع ناشئ للمذكر والمؤنث، مَنْ جاوز حدّ الصِغر). [لولا أن يقال]: لولا في البيت حرف امتناع لوجود: فقد امتنع قولُه: [بنفسي النشأ الصغار] لوجود قولِ قائلٍ: [صبا نصيب]. وقد دخلت [لولا] على جملة اسمية، أما المبتدأ فيها فهو: المصدر المؤوّل من [أن يقال]، وأما الخبر فمحذوف. وذلك أنّ المصدر المؤوّل بمنْزلة الاسم، وهو في البيت في محل رفع مبتدأ، فكأنه قال: [لولا قولُ قائلٍ…]، والخبر محذوف على المنهاج. وقد دخلت اللام على جوابها [قلت]. [فلولا إذا بلغت الحلقومَ وأنتم حينئذٍ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكنْ لا تبصرون فلولا إنْ كنتم غير مدينين تَرْجِعُونَهَا إنْ كنتم صادقين] (الواقعة 56/83-87) في الآية تقديم وتأخير، ولولا ذلك لكان النص: [لولا ترجعون الروحَ إذا بلغت الحلقوم]. وقد تقدّمت [إذا] ففصلت بين [لولا] وفعلها [ترجعون]. والقاعدة أن [لولا] الداخلة على الفعل، قد تُفصَل منه بواحدة من ثلاث هي: [إذ - إذا - جملة شرطية معترضة]. «يقول الذين استُضْعِفوا للذين استكبروا لولا أنتم لَكُنا مُؤمنين» [12] [لولا أنتم لكنّا]: لولا حرف امتناع لوجود: فقد امتنع إيمان المستضعفين لوجود المستكبرين. وقد دخلت [لولا] على جملة اسمية، أما المبتدأ فيها فهو الضمير: [أنتم]، وأما الخبر فمحذوف، وهو ما عليه جمهور النحاة. ومجيء المبتدأ ضميراً، على المنهاج، إذ يجوز أن يكون المبتدأ بعد [لولا] اسماً أو ضميراً. وقد دخلت اللام على جوابها [كُنّا]، لكنّ عدم دخولها جائز أيضاً، ولو لم يكن الكلام قرآناً لجاز أيضاً: [لولا أنتم كنّا مؤمنين]. قال أبو العلاء المعريّ يصف سيف ممدوحه [13]: يُذيبُ الرعبُ منه كلَّ عَضْبٍ فلولا الغِمْدُ يُمسِكُهُ لَسالا (العضب = السيف). وقد حكم النحاة على المعري هاهنا باللحن. وبيان ذلك: أنّ [الغمد] مبتدأ، وجملة: [يمسكه] خبر لهذا المبتدأ، وجمهور النحاة على أنّ حذف خبر المبتدأ بعد [لولا] حَتْم. وكان الصواب أنْ يقول: [لولا الغمدُ لسال]. ومع ذلك فإن فريقاً من النحاة حاولوا إيجاد مخرج للمعرّي!! ومن ذلك مثلاً قول بعضهم: إن جملة [يمسكه] ليست خبراً، بل هي حالية، وقول آخرين: إن حذف خبر المبتدأ بعد [لولا] ليس حتماً… قال عمر بن أبي ربيعة [14]: أَوْمَتْ بعينيها مِنَ الهودجِ لولاكَ في ذا العامِ لم أَحْجُجِ [لولاكَ…لم أحجُج]: في البيت مسألتان، الأولى مجيء المبتدأ - على المنهاج - ضميراً بعد [لولا] التي هي حرف امتناع لوجود. وذلك أنّ المبتدأ بعدها يجيء اسماً ويجيء ضميراً. والثانية أنه يجوز في الأصل مجيء اللام في جواب [لولا] ويجوز عدم مجيئها. ولكن جوابها جاء في البيت منفيّاً بـ [لم]، فامتنع اقتران اللام به، إذ ليس من العربية أن يقال: [لَلَم أحجج] !! «قال ياقومِ لِمَ تَستعجلون بالسيئة الحسنةَ لولا تستغفرون اللهَ لعلكم ترحمون» [15] [لولا تستغفرون]: دخلتْ [لولا] على فعل مضارع فتعين أن تكون للتحضيض، وهو ما عليه المعنى في الآية، إذ فيها يحضّ النبيُّ صالحٌ قومه ثمودَ على الاستغفار، لعلّ الله يرحمهم. «وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموتُ فيقول ربِّ لَوْلاَ أخرتني إلى أجل قريب» [16] [لولا أخرتني]: هاهنا مسألتان: الأولى أنّ في الآية عرضاً مضمونه طلب التأخير: [ربّ لولا أخرتني]. والقاعدة أنّ [لولا] إنما تكون للعرض والتحضيض إذا دخلت على فعل مضارع. والفعل في الآية: [أخرتني] فعل ماضٍ لا مضارع. فما علّة ذلك. الجواب: أنّ فِعل [أخرتني]، وإن كان في الظاهر اللفظي فعلاً ماضياً، هو في المعنى مضارع، أي: [لولا تؤخرني]. والثانية أنّ [لولا] في الآية للتحضيض، إذ هي داخلة على فعل مضارع (في المعنى). ولكنْ لما كان التحضيض طلباً بحثٍّ وإزعاج، وكان الخطاب متّجهاً إلى الله تعالى، كان اللائق - تأدباً - أن يسمى ذلك في الآية (عرضاً، لا تحضيضاً)!! «لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذْ لَمْ يأتوا بالشهداء فأولئك عند اللهِ هم الكاذبون» [17] [لولا جاؤوا]: لولا في الآية داخلة على فعل ماض، ومتى كان ذلك، كانت للتوبيخ، وهو ما عليه المعنى في الآية، فإنّ فيها ذمّاً وتوبيخاً لمن جاء بالإفك فرمى المحصَنات، ولم يجئ على ما قال بأربعة شهداء. لَوْمَا [لوما] و [لولا] سواءٌ في الأحكام والمعاني والاستعمال، يقال: [لوما خالد لسافرت] = [لولا خالد لسافرت]. ودونك من استعمال [لوما] نموذجين للاستئناس: لَوْمَا تَأتِينا بالملائكة إنْ كُنتَ مِنَ الصادقين [لوما تأتينا]: دخلت [لوما] على فعلٍ مضارع، فهي للتحضيض. قال الشاعر: لَوما الإصاخةُ لِلوُشاةِ لَكانَ لِي مِنْ بَعْدِ سُخْطِكَ في رِضاكَ رَجاءُ [لوما الإصاخةُ… لَكان…]: لوما: في البيت حرف امتناع لوجود، بعدها مبتدأ محذوف الخبر على المنهاج، وقد دخلت اللام على جوابها: [كان]. لَيْتَ من الأحرف المشبهة بالفعل، تنصب الاسم وترفع الخبر. تكون في تمنّي الممكن والعسير والمستحيل، نحو: [ليت خالداً يزورنا، ليت العنصرية تزول، ليت ما مضى يرجع] (انظر الأحرف المشبهة بالفعل). حكمان: 1- يُحذَف خبرها وجوباً في قولهم: [ليت شعري…]، والتقدير: [ليت شعري حاصلٌ]. ولا بدّ في هذه الحال من أن يتلوها استفهام، نحو: [ليت شعري هل تزورنا غداً؟] 2- إذا اتّصلت بها ياء المتكلّم، فصلت بينهما نون الوقاية، نحو: [ليتني سافرت]. نماذج فصيحة من استعمال [ليت] قال وَرْقاءُ بن زهير العبسي - وأمه تماضر - وقد ضرب بسيفه قاتلَ أبيه خالدَ ابنَ جعفر بن كلاب فنبا السيف [18]: فيا ليتَ أني قبل ضربة خالدٍ ويومِ زهيرٍ لم تلدني تماضرُ في قوله [يا ليت أنّي لم تلدني تماضر] مسائل إليكها: [يا]: للتنبيه، إذ نودي بها ما لا ينادَى. [أني لم تلدني تماضر]: هاهنا مصدر مؤوّل من أنّ واسمها وخبرها سدّ مسدّ اسم ليت، وهذا وارد في كلامهم جائز، والبيت في كل حال شاهدٌ على صحته. جاء استعمال [ليت] في تمني المستحيل، وطلب ما لا يُطمَع فيه. قال ابنُ ميّادة [19]: ألا ليتَ شِعْري هل إلى أُمِّ جَحْدَرٍ سبيلٌ؟ فأمّا الصبرُ عنها فلا صَبْرا [ليتَ شِعري هل…؟]: من تراكيبهم قولُهم [ليت شِعري]، ويريدون به: [ليتني أشعر، وأعلم]. وفيه حذْفُ خبر [ليت] وجوباً، والتقدير: [ليت شعري حاصلٌ]، وفي هذه الحال، لا بدّ من أن يتلوها استفهام، وقد تحقق ذلك إذ قال الشاعر بعدها: [هل…؟]. قال أبو العتاهية [20]: فيا ليتَ الشبابَ يعودُ يوماً فأُخبرَهُ بما صنع المشيبُ [ليت الشباب يعود] الشبابَ: اسمُ ليت منصوب، وقد جاء استعمالها في تمني المستحيل، وطلبِ ما لا يُطمَع فيه، فما ينقضي من العمر لا يرجع !! «يا ليتني كنتُ معهم» [21] استعمال فِعلِ [كان] بعد [ليت] كثير في التنْزيل العزيز، ومنه: ]يا ليتها كانت القاضية[ (الحاقّة 69/27). قال قُرَيْط بن أُنَيْف (شرح ديوان الحماسة للتبريزي 1/9-10)، يهيج قومَه ويهزّهم - بما يدنو من الذمّ - لينصروه: لكنّ قومي وإنْ كانوا ذوي عَدَدٍ ليسوا من الشرِّ في شيءٍ وإنْ هانا فليتَ لي بهمُ قوماً إذا ركبوا شَنُّوا الإغارةَ فرساناً ورُكبانا في قوله [ليت لي بهم قوماً…]: تمنّي المستحيل الذي لا يُطمَع فيه، فهمْ قومه شاء أو أبى، وليس إلى أن يستبدل بهم غيرَهم سبيل !! كتب أبو فراس الحمداني - وهو أسير - إلى سيف الدولة [22]: فَلَيْتكَ تحلو، والحياةُ مَرِيرةٌ ولَيْتَكَ تَرضى والأنامُ غِضابُ وليتَ الذي بيني وبينكَ عامِرٌ وبيني وبين العالمِينَ خرابُ استعمل الشاعر [ليتَ] ثلاث مرّات في البيتين. وكان تمنّيه فيها جميعاً تمنّي ما يمكن تحقيقه، لو شاء سيف الدولة. قال مالك بن الرَّيْب: ألا ليت شِعري هل أبيتنَّ ليلةً بجنب الغضى أُزجي القِلاص النواجيا [ليت] من أخوات [إنَّ]، تنصب الاسم وترفع الخبر. فإذا قيل: [ليت شعري]، حُذِف خبرها وجوباً. والتقدير في هذه الحال: [ليت شعري حاصل]. ولا بدّ عند ذلك من أن يتلوها استفهام، وقد تحقق هذا الشرط إذ قال الشاعر بعدها: [هل أبيتنّ؟]. حواشي [1] الإسراء 17/90 [2] يكثر أن يأتي قبل [لو] المصدرية فعلُ [وَدَّ] أو ما في معناه، نحو: [أَحبَّ - تَمنّى …]. [3] ورد هذا في مزايا [كان]، ومنها حذف كان واسمها وإبقاء الخبر منصوباً. وعلى هذا تكون المسألة مشتركةً بين مزايا [كان] وبين [لو] حين تكون حرف تقليل. والتقدير في كل حال: [اِلتمس ولو كان الملتمَسُ خاتماً من حديد] (انظر: كان وأخواتها (66)). [4] يقول المعربون: هي حرف امتناع لامتناع، يريدون بذلك أنّها تدلّ على امتناع الجواب لامتناع الشرط. ففي نحو: [لو درس لنجح] امتناع النجاح لامتناع الدرس. [5] إذا جاء جواب الشرط مضارعاً، وجب أن يكون مجزوماً بـ [لم]، لأنها تقلب زمان المضارع إلى الماضي. ومنه قول زهير لممدوحه: فلو كان حمدٌ يُخْلِدُ الناس لم تَمُتْ ولكنّ حَمْدَ الناسِ ليس بمُخْلِدِ [6] يرى سيبويه أنّ [أنّ] وصلتها مبتدأ خبره محذوف. [7] الفرق بين التحضيض والعرض، أنّ الأول طلبٌ بحثٍّ وإزعاج، والثاني طلبٌ بلِينٍ وتأدُّب. [8] لهذا قال المعربون: هي حرف امتناع لوجود. [9] (النور 24/16) [10] (الديوان /862) [11] (لسان العرب 1/170) [12] (سبأ34/31) [13] (شروح سقط الزند1/104) [14] (الديوان / 479) [15] (النمل 27/46) [16] (المنافقون 63/10) [17] (النور 24/13) [18] (الأغاني 11/89) [19] (الأغاني 2/ 284) [20] (الديوان /32) [21] (النساء 4/73) [22] (الديوان/41) يتبع |
|
|
|
|
#3 |
|
قلم مميز
|
بارك الله بكم نحتاج إلى مذاكرة وحفظ وليس مرور الكرام |
|
|
|
|
#4 |
|
قلم فعال
|
وبارك الله بكم أخي المحاور أتمنى الاستفادة للجميع ![]() |
|
|
|
|
#5 |
|
قلم فعال
|
لعل، لكن، لكنّ، لم، لما لَعَلَّ من الأحرف المشبهة بالفعل، تنصب الاسم وترفع الخبر. (انظر الأحرف المشبهة بالفعل) وقد تُحذَفُ لامها الأولى، فيقال: [علَّ] وهي لغةٌ فيها. ولها معانٍ أشهرها التوقّع، وهو تَرَجِّي ما يُحَبّ، نحو: [لعلّ المغتربَ راجعٌ]، والإشفاقُ مما يُكرَه، نحو: [لعلّ الصَديقَ قليلٌ]. يكثر اقتران خبرها بـ [أنْ]، نحو: [لعلّ المسافر أنْ يعود]. نماذج فصيحة من استعمال [لعلّ] قال صخر بن جعد [1]: فقلتُ عساها نارُ كأسٍ وعَلَّها تَشَكَّى فآتي نحوَها فأعودُها (كأس: اسم امرأة، وتَشَكّى = تَتَشكّى). [عَلَّ]: هي [لَعَلَّ]، حُذِفت لامُها الأولى، وهي لغة فيها. ويَكثر على ألسنة الناس قولهم: [علّ وعسى]. وقال امرؤ القيس (الديوان /107): وبُدِّلْتُ قَرحاً دامياً بعدَ صِحَّةٍ لعلَّ منايانا تَحَوَّلْنَ أَبؤُسا [لعلّ]: خبرها في البيت هو جملة الفعل الماضي: [تحوّلن]، وقد كان بين الأئمة نزاع حول مجيء خبر [لعلّ] ماضياً. والبيت شاهد على صحة ذلك. وأمّا مجيء خبرها فعلاً مضارعاً، فمنه قوله تعالى: [وما يُدريك لعلّه يزّكّى] (عبس 80/3) وقوله: [لعلّه يتذكّر أو يخشى] (طه 20/44) قال جميل بثينة [2]: أتَوني فقالوا: يا جميلُ تبدَّلَتْ بُثينةُ أبدالاً، فقلتُ لعلّها الأصل: [لعلّها فعلت ذلك]، لكن الشاعر حذف الخبر لدلالة السياق عليه. وحذْفُ ما يُعلَم جائز. قال العُجَيْر السَّلُولِيّ (الإنصاف /122): لكَ الخَيْرُ علِّلْنا بها، علَّ ساعةً تمرُّ وسِهْواءً من الليلِ يذهبُ (السِّهواء: ساعةٌ من الليل، أو صدرٌ منه). [علّ ساعةً تمرّ]: حذَف الشاعر اللام الأولى من [لعلّ]، وحذْفها لغة فيها. ويلاحظ أنّ الخبر - وهو جملة [تمرّ] - فِعْلُه مضارع على المنهاج. على حين يجوز أن يكون ماضياً، وإن كان قليلاً. وقال نافع بن سعد الطائيّ [3]: ولستُ بلوّامٍ على الأمر بعدما يفوت، ولكنْ علَّ أن أتقدّما في البيت مسألتان، الأولى أنّ الشاعر حذف اللام الأولى من [لعلّ]، وذلك لغةٌ فيها. والثانية أنّ خبرها اقترن بـ [أنْ]، وذلك في الاستعمال كثير، ومنه قول كثيّر عزّة [4]: أقول إذا ما الطيرُ مَرَّتْ سحيقةً لعلّكَ يوماً - فانتظرْ - أن تنالها لكنْ لكنْ: حرفٌ يقع بين نقيضين أبداً، ويفيد الاستدراك أبداً. وهو حرفُ عطف، بشروط ثلاثة: أن يكون المعطوف بعده مفرداً لا جملةً، وأن يسبقه نفي أو نهي، وألاّ يقترن بالواو. مثال ذلك: [ما شربتُ اللبنَ لكن الماءَ] [5]. فإذا تخلّف أحدُ هذه الشروط الثلاثة (أي: تلته جملة، أو اقترنت به الواو، أو لم يسبقه نفي أو نهي) كان حرفَ ابتداء واستدراك، يدخل على جملة، نحو: [نعملُ صباحاً ولكنْ نَقِيلُ ظُهراً](2)، وتكون الواو في هذه الحال هي العاطفة. نماذج فصيحة من استعمال [لكنْ] قال زهير بن أبي سُلمى: إنّ ابنَ وَرْقاءَ لا تُخشَى بَوادِرُهُ لكنْ وَقائِعُهُ في الحرب تُنْتَظَرُ [لكنْ وقائعُه تُنتظَر]: لكنْ في البيت حرف ابتداء، إذ تلتها جملة هي: [وقائعه تنتظر]. ومجيء جملةٍ بعدها، يوجب اعتدادَها حرفَ ابتداء، ويمنع من اعتدادها حرفَ عطف. (شروط العطف: ألاّ تتلوها جملة، وألاّ تقترن بالواو، وأن يسبقها نفي أو نهي). قال الشاعر [6]: وليس أخي مَنْ وَدَّنِي رأيَ عيْنِهِ ولكنْ أخي مَنْ وَدَّنِي وهو غائبُ [ولكنْ أخي مَنْ….]: لكنْ في البيت حرف ابتداء، إذ اقترنت بها الواو، واقترانها بها أوجب اعتدادَها حرفَ ابتداء، ومَنَع مِن اعتدادها حرفَ عطف. (شروط العطف: ألاّ تتلوها جملة، وألاّ تقترن بالواو، وأن يسبقها نفي أو نهي). ومن ثمّ تكون الواو في هذه الحال حرف عطف، يعطف جملة على جملة. [عطفت هنا جملةَ: (لكن أخي مَن…) على جملةِ: (ليس أخي مَن…)]. هذا، وحتى لو أسقطنا الواو - جدلاً - وأغفلناها، لظلّ في البيت مانعٌ آخر يمنع مِن أن تكون [لكنْ] حرف عطف، وهذا المانع هو مجيء جملة بعد [لكن]، فيَحْتِم اعتدادها حرف ابتداء. ومثل ما تقدّم طِبقاً، قول الشاعر: إذا ما قَضَيت الدَّينَ بالدَّينِ لم يكن قضاءً، ولكنْ كان غُرْماً على غُرمِ فقد اقترنت [لكن] هاهنا بالواو أيضاً، فالواو إذاً هي حرف العطف، وأما [لكن] فحرف ابتداء. وذلك أنّ اقترانها بالواو يمنع مِن اعتدادها حرفَ عطف. (شروط العطف: ألاّ تتلوها جملة، وألاّ تقترن بالواو، وأن يسبقها نفي أو نهي). ودعْ عنك أنّ في البيت مانعاً آخر يمنع مِن أن تكون [لكنْ] حرف عطف، وهو مجيءُ جملةٍ بعدها، فيَحْتِم اعتدادها حرف ابتداء. قال تعالى: [ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكنْ رسولَ الله] [7] [ولكنْ رسولَ الله]: اقترنت [لكنْ] بالواو، فالواو إذاً عاطفة، و[لكن] حرف ابتداء واستدراك، وبعده جملة، على المنهاج، أي: ولكن كان رسولَ الله. لكنّ حرف مشبّه بالفعل - من أخوات إنّ - ينصب المبتدأ ويرفع الخبر، ويفيد الاستدراك. نحو: [حضر خالدٌ لكنّ سعيداً غائب]. (انظر الأحرف المشبهة بالفعل) إذا خُفِّفت أو اتصلت بها [ما] الزائدة بطل عملها نحو: [سافر زهيرٌ لكنْ خالدٌ مقيمٌ] و [حضر الطلاب لكنّما سعيدٌ غائبٌ]. نماذج فصيحة من استعمال [لكنّ] قال امرؤ القيس: ولكنّما أَسْعَى لِمجدٍ مُؤَثَّلٍ وقد يُدْرِكُ المجدَ المُؤَثَّلَ أَمْثالِي [لكنّما]: اتّصلت [ما] الزائدة بـ [لكنّ] فبطل عملها وزال اختصاصُها بالدخول على الأسماء. ومن هنا أنها دخلت على فعل: [أسعى]. ولهذا تقول كتب النحو: [لكنّما: كافّة ومكفوفة]، يريدون بذلك أنّ [ما] كَفَّتْ، و [لكنّ] كُفَّت، فالأولى كافّة، والثانية مكفوفة. قال الشاعر: إنّ ابنَ ورقاءَ لا تُخشى بوادرُه لكنْ وقائعُه في الحرب تُنتَظَرُ [لكنْ] مخففة من [لكنّ]، ومتى خُفِّفت بطل عملُها. فـ[وقائعه] مبتدأ، وجملة [تُنتظر] خبر. قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب [8]: وعَيْنُ الرِّضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ ولكنّ عينَ السخطِ تُبدِي المَساوِيا [لكنّ]: جاءت في البيت - على المنهاج - عاملةً عمل الأحرف المشبهة بالفعل، فقد نصبت كلمةَ [عين] اسماً لها، وخبرها جملة [تبدي] في محلّ رفع. لَمْ لَمْ: حرفٌ يجزم الفعل المضارع، وينفيه، ويقلب زمنه إلى الزمن الماضي. نحو: [لَمْ يَلِدْ ولم يولَد] [9]، [ألَمْ نشرح لك صدرك] [10]. لَمّا لَمّا: على وجهين: الأول: حرفٌ يجزم الفعل المضارع، ويقلب زمنه إلى الزمن الماضي، وينفيه نفياً يمتدّ إلى زمن التكلّم، نحو: [حضر المدعوّون ولمّا يحضر خالدٌ]. الثاني: ظرف زمان معناه [حين] [11]، تدخل على فعلٍ ماض، وتقتضي جواباً يكون فعلاً ماضياً، أو جملة اسمية مقترنة بـ [إذاْ] الفجائية. فالأول نحو: ]فلمّا جاء أمرنا نجّينا صالحاً] ( [12] والثاني نحو: ]فلمّا جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون] [13]. وقد يتقدم عليها جوابها نحو: [أكرمته لمّا زارني = لمّا زارني أكرمته]. نماذج فصيحة من استعمال [لمّا] [بل لمّا يذوقوا عذاب] [14] [لمّا يذوقوا]: لمّا، حرفٌ يجزم الفعل المضارع، ويقلب زمنه إلى الزمن الماضي، وينفيه نفياً يمتدّ إلى زمن التكلّم، فيكون المعنى: لم يذوقوا عذابي حتى وقت نزول الآية. وكان المضارع قبل الجزم: [يذوقون]. قال الممزّق العبديّ [15]: فإنْ كنتُ مأكولاً فكنْ خيرَ آكلٍ وإلاّ فأَدْركْني ولمّا أُمَزَّقِ [لمّا أُمَزَّق]: لمّا، حرف جازم ينفي ما يجزمه نفياً يمتدّ إلى زمن التكلّم، فيكون المعنى في البيت: لم أُمزَّق حتى وقت النطق بهذا الكلام. [فلمّا نجّاكمْ إلى البرّ أعرضتم] [16] [لمّا نجّاكم… أعرضتم]: لمّا، في الآية ظرفية (حينية)، ومتى كانت ظرفية دخلت على فعلٍ ماض، واقتضت جواباً يكون: إما فعلاً ماضياً كما في الآية، وإما جملة اسمية مقترنة بـ [إذاْ] الفجائية. ومثل ذلك طِبقاً قوله تعالى: [فلمّا جاء أمرنا نجّينا صالحاً والذين آمنوا معه] [17] فهي هنا أيضاً ظرفية، والفعل بعدها ماض، وجوابها ماضٍ كذلك. [فلمّا نجّاهم إلى البرّ إذا هم يُشرِكون] [18] [لمّا نجّاهم… إذا]: لمّا، ظرفية (حينية)، ومتى كانت ظرفية دخلت على فعلٍ ماض، واقتضت جواباً يكون: إما جملة اسمية مقترنة بـ [إذاْ] الفجائية، كما في الآية، وإما فعلاً ماضياً. ومثل ذلك طِبقاً قولُه تعالى: [فلمّا جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون] [19] حواشي [1] (المغني /165) [2] رواية الديوان /191: وقالوا نراها يا جميلُ تبدّلت وغيّرها الواشي. فقلتُ: لعلّها [3] (الإنصاف / 122) [4] (الديوان / 77) [5] [لكنْ] في المثال حرف عطْف، عطَفَ [الماء] على [اللبن]، إذ تحققت له الشروط الثلاثة: لم يقترن بالواو، وسبقه نفي، وتلاه مفرد لا جملة. [6] (الأمالي للقالي 1/82) [7] الأحزاب 33/40 [8] (الأغاني 12/233) [9] الإخلاص 112/3 [10] الشرح 94/1 [11] من هنا أنهم يسمّونها أيضاً: [حينيّة]. [12] هود 11/66 [13] الزخرف 43/47 [14] (ص 38/8) [15] (طبقات فحول الشعراء /232) [16] (الإسراء 17/67) [17] (هود 11/66) [18] (العنكبوت 29/65) [19] (الزخرف 43/47) يتبع |
|
|
|
|
#6 |
|
@ الراصد الفني @
|
ليلى ![]() تقدمت بالخير تأجرين عليه اختي الكريمة ![]() استمري فنحن مستمرون معك شكرا جزيلا |
|
|
|
|
#7 | |||||||||||||||||||||||
|
قلم فعال
|
بارك الله فيك أخي المراسل تسرني متابعتك ![]() |
|||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
#8 |
|
قلم فعال
|
الهاء، ها، هل الهاء على وجوه: الأول: ضميرٌ للغائب، نحو: [فلانٌ حَسَدُهُ يقتلُه]. الثاني: حرف يلازم الضمير [إيّا]، للدلالة على الغيبة، نحو: [إيّاهُ أَعنِي](1). الثالث: هاء السَّكْت، وهي هاء ساكنة يُؤتَى بها إذا وُقِفَ على آخر الكلمة مما يأتي: الاسم المندوب، نحو: [وا خالداهْ]. كلّ فعلٍ حُذِفَ حرفُه الأخير، نحو: [عِ، لم يَعِ، لم يُوقَ](2)، فيقال عند الوقف: [عِهْ - لم يَعِهْ - لم يُوقَهْ]. ياء المتكلِّم نحو: [هذا قلَمِيَهْ، قرأتُ كتابِيَهْ]. ثلاثة ضمائر هي: [أنا - هو - هي] يقال في الوقف على آخرها: [أَنَهْ - هُوَهْ - هِيَهْ]. [ما]: الاستفهامية إذا حُذِفَت ألفُها لدخول حرف جرٍّ عليها، نحو: [لِمَهْ - بِمَهْ - مِمَّهْ]. نماذج فصيحة من استعمال هاء السَّكْت قال حسّان بن ثابت (الديوان /422): إذا ما تَرَعرَعَ فينا الغلامُ فما إنْ يُقالُ لهُ: مَنْ هُوَهْ؟ [هُوَهْ]: الهاء المتصلة بهذا الضمير هي هاء السكت؛ وذلك أنّ ثلاثة ضمائر تُزاد هاءُ السكت في آخرها، هي: [أنا - هو - هي]، فيقال في الوقف على آخرها: [أَنَهْ - هُوَهْ - هِيَهْ]. وقال أيضاً، زاعماً أنّ له شيطانَ شعرٍ من بني (الشَّيْصَبان) إحدى قبائل الجنّ (الديوان /423): ولِي صاحبٌ مِن بني الشَّيْصبانِ فطَوْراً أقولُ، وطوْراً هُوَهْ والاستعمال في هذا البيت هو الاستعمال نفسه في البيت السابق، فلا حاجة إلى الإعادة. [يا ليتني لمْ أُوْتَ كتابِيَهْ. ولَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ] (الحاقة 69/25-26) تُزاد هاء السكت، بعد ياءِ المتكلّم إذا وُقِفَ عليها، وقد تحقق ذلك في الكلمتين: [كتابيَهْ] و [حسابيَهْ]. [ما أَغْنَى عنّي مالِيَهْ. هَلَكَ عني سُلطانِيَهْ] (الحاقة 69/28-29) يُقال في هاتين الآيتين، ما قيل آنفاً في الآيتين السابقتين، فلا حاجة إلى التكرار. [وما أدراكَ ما هِيَهْ] (القارعة 101/10) [هِيَهْ]: الهاء المتصلة بهذا الضمير هي هاء السكت؛ وقد كُنَّا قلنا آنفاً: إنّ ثلاثة ضمائر تُزاد هاءُ السكت في آخرها، هي: [أنا - هو - هي]، فيقال في الوقف على آخرها: [أَنَهْ - هُوَهْ - هِيَهْ]. والآية شاهدٌ على ذلك، إذ جاءَتْ هاءُ السكت هاهنا في آخِر الضمير: [هي]. ومن المعجن نفسه القول: [هكذا فَصْدِي أَنَهْ] فإنّ الهاء هاهنا هاء السكت. وقد أورد ذلك المالقيّ، نموذجاً لزيادتها، بدلاً من ألف الوقف في آخر الضمير [أنا]، فقيل: [أَنَهْ]. ها على وجوه: الأوّل: اسم فعل أمر (12)، معناه: [خُذْ]، نحو: [ها كتابَك] أي: خُذْه. ويجوز أن تلحق به الهمزةُ، نحو: [هاءَ وهاءِ وهاؤما وهاؤم…] أو الكافُ أيضاً، نحو: [هاكَ وهاكِ وهاكما وهاكم…]. الثاني: المتّصلة بـ [أَيُّ وأَيّـةُ] ليصحّ نداء المحلَّى بـ [ألـ]، نحو: [يا أيّها الرجل ويا أيّتها المرأة]. وذلك أنّ المحلَّى بـ [ألـ] لا ينادى مباشرة، فيؤتى بـ [أيّ وأيّة] وصلة إلى ندائه. الثالث: حرف تنبيه، يُنَبَّه به المخاطَب، على ما يُحَدِّثه به مخاطِبُه، نحو: [ها إنّك تعود بعد التوبة !!] و [ها قد شُفي خالدٌ وكنت لا ترجو شفاءَه] و[ها أنت ذا تدرس فتنجح]و[يا بُشرى هذا غُلام] إلخ… هَل حرف استفهام، يدخل على الجمل الاسمية والفعلية، للاستفهام عن العلاقة بين جزأيها(1) نحو: [هل سافر خالدٌ - هل يسافر خالدٌ - هل خالدٌ مسافرٌ - هل خالدٌ يسافر - هل خالدٌ سافر(2)]، ولذلك يكون الجواب في كلّ حال: [نعم] أو [لا]، سواء أجاءت بعدها [أو] - مكررة أو غير مكررة - أم لم تجئ(3)، نحو: هل سافر خالدٌ؟ - [نعم]، [لا]. هل سافر خالدٌ أو زهيرٌ؟ - [نعم]، [لا]. هل سافر خالدٌ أو زهيرٌ أو عليّ أو محمد؟ - [نعم]، [لا]. أحكام: لا تدخل [هل] على [إنّ]، فلا يقال: [هل إنّك مسافرٌ]. ولا تدخل على شرط، فلا يقال: [هل إنْ نزُرْكَ تُكرِمْنا]. ولا تدخل على منفيّ، فلا يقال: [هل لم يذهب خالدٌ]. يراد بها النفي، إذا جاء بعدها [إلاّ]. نحو: [هل أنت إلاّ بشر = ما أنت إلاّ بشر]. لا تأتي بعدها [أَمْ] في حيّز الاستفهام. فلا يقال مثلاً: [هل جاء زهير أم سعيد؟]. وإنما تأتي بعدَ تمام الاستفهام، فتكون بمعنى [بل] التي للإضراب، ولهذا يسمّيها النحاة [أم] المنقطعة ويُعرِبونها حرف استئناف. ومنه قوله تعالى ]هل يستوي الأعمى والبصير - أم هل تستوي الظلمات والنور[ (الرعد 13/16) 1- يستعمل النحاة هنا مصطلح: [التصديق]، ويريدون به [الإسناد]، كإسناد السفر إلى زيدٍ في قولهم: [سافر زيدٌ]، أو إسناد الوقوف إلى خالد في قولهم: [خالدٌ واقف]… وقد يستعملون مكان ذلك، مصطلح: [الحُكْم] إلخ… وقد آثرنا استعمال: [العلاقة بين جُزأي الجملة]، أي بين رُكنيها، لتقريب معنى مصطلحهم إلى الذهن. ثمّ هم يَقسمون أدوات الاستفهام أقساماً ثلاثة، الأوّل: [هل] وهي لطلب التصديق، وقد بيّنّا معناه. والثاني: أدوات الاستفهام الأخرى جميعاً - ماعدا الهمزة - وهي للتصوّر، ويريدون بالتصوّر: طلب التعيين، في نحو قولهم: [أجاء خالدٌ أم سعيد؟] فيكون الجواب تعييناً: [خالدٌ] مثلاً، أو [سعيدٌ]. والثالث: [الهمزة] وهي لطلب التصديق والتصوّر جميعاً، فيصح التصديق في نحو: [أسافر خالدٌ؟] فيقال في الجواب: [نعم] أو [لا]. ويصحّ التصوّر [أي: التعيين] في نحو: [أسافر خالدٌ أم زهيرٌ] فيقال في الجواب مثلاً: [زهير] أو: [سعيدٌ]. 2- إذا جاءت [أو] بعد [هل]، نحو: [هل جاء سعيدٌ أو خالدٌ] فحذارِ أنْ تعيّن فتقول: [خالدٌ] أو [سعيدٌ]. وذاك أنّ [هل] لا يُؤتى بها للتعيين، بل يُؤتى بها للاستفهام عن العلاقة بين رُكنَي الجملة. ولذلك أجبْ بـ [نعم]، أو [لا]. 3- بيْن النحاة اختلاف في صحّة دخول [هل] على اسمٍ بعدَه فعل، نحو: [هل زهيرٌ يجتهد]. فمنهم مَن منع ذلك، ومنهم مَن قال: إنه لا يمتنع، ومنهم مَن قال إنه لا يمتنع لكنه قبيح !! ولما لم يكن في قواعد اللغة: [هذا قبيح وهذا جميل]، وكان يجب أن تتبرّأ من مثل هذا الاضطراب والتقلقل، فإننا نرى أنّ في اطّراحها الخير. يتبع |
|
|
|
|
#9 |
|
قلم فعال
|
غير، الفاء، فقط، في غَيْر اسم متوغّلٌ في الإبهام. نكرةٌ أبداً، لا يتعرَّف بالإضافة، ولا يُحلّى بـ[ألـ]. حُكمان: يلازم الإضافة أبداً، ولا يُقطَع عنها إلاّ أنْ تتقدّم عليه كلمةُ [ليس]، فيضمّ آخره، نحو: [قبضتُ عشرةَ دراهم ليس غيرُ]. يُعرَب في الكلام على حسب موقعه: زارني غيرُك : فاعل سألتُ غيرَك : مفعول به نظرتُ إلى غيرِك : مجرور بحرف جرّ اشترِ كتاباً غيرَ هذا : نعت سافر زهيرٌ غيرَ راضٍ : حال نجح الطلاّبُ غيرَ زيدٍ : منصوب على الاستثناء ما نظرتُ إلى الطلاّبِ غيرَِ زيدٍ : إذا جاء بعد جملة منفية، جاز مع نصبه على الاستثناء، إتباعُه على البدلية مما قبله. فائدة: مِن التراكيب الفصيحة قولهم مثلاً: [قرأت غيرَ كتابٍ]، ومعناه: قرأت أكثرَ من كتاب. نماذج فصيحة من استعمال [غير] «ربَّنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل» [1] [غير] مضافة في الآية إلى اسمٍ معرفة هو: [الاسم الموصول: الذي]، ومع ذلك وَصَفَتْ كلمةً نكرة هي: [صالحاً]، فدلّ هذا على أنّ [غير] لا تكتسب التعريف مما تُضاف إليه، بل تظلّ نكرة. ولو أنها اكتسبت التعريف مما أُضيفت إليه لما جاز أن تصف نكرة. إذ النكرة لا توصَف بمعرفة. «ومَن أضلُّ مِمّن اتّبع هواه بغير هدى» [2] [بغيرِ]: جارّ ومجرور، وذلك وجهٌ من وجوهها، إذ تُعرَب في الكلام على حسب موقعها فيه. «وهو في الخصام غيرُ مبين» [3] [غيرُ]: خبرٌ للمبتدأ: [هو]، وورودها خبراً، هو وجهٌ من وجوهها. «تقولون على الله غيرَ الحقّ» [4] [غيرَ]: مفعولٌ به. «ويستبدل قوماً غيرَكم» [5] [غيرَ]: صفة لكلمةٍ نكرة هي: [قوماً]، و إنما كان ذلك مع أنها أُضيفت إلى الضمير [كم]، والضمير معرفة، لأنها لا تكتسب التعريف مما تُضاف إليه. قال أبو قيس بن الأسلت يصف الناقة: لم يَمنعِ الشُّربَ منها غيرَ أن نطقتْ حمامةٌ في غصونٍ ذاتِ أوقالِ (الأوقال: نبات؛ يقول الشاعر: لم يمنع الناقةَ من الشُّرب إلا تصويت حمامةٍ غنَّتْ على هذه الغصون). فِعلُ [يمنع] فاعله [غيرَ]، والأصل في الفاعل أن يُرفع. لكنّ [غير]، إذا تلاها مبني، كما هي الحال في البيت، جاز إعرابها وبناؤها. وقد اختار الشاعر البناء، فقال: [لم يمنع الشربَ غيرَ]، فـ [غير] مبنية على الفتح في محل رفع فاعل للفعل [يمنع]؛ ولو شاء الشاعر أن يُعرب فيقول: [لم يمنع الشربَ غيرُ…] لكان جائزاً. الفاء تَرِد الفاء على ثلاثة وجوه: الوجه الأول: العاطفة. وتفيد [الترتيب مع التعقيب] نحو: [دخل خالدٌ فزهيرٌ]. فالترتيب: دخول خالدٍ أولاً؛ والتعقيب: دخول زهيرٍ عقب خالد بلا مهلة. وقد تفيد معهما [التسبيب]، وذلك أن يكون ما قبلها سبباً فيما بعدها نحو: «فوكزه موسى فقضى عليه» [6] حُكْم: قد يكون قبل الفاء المفيدة للتسبيب نفيٌ أو طلب، فينتصب الفعل المضارع بعدها، نحو: [لا تُقَصِّرْ فتندَمَ]. وتُسمّى في هذه الحال: [فاء السببية]. ¨ والوجه الثاني: الرابطة لجواب الشرط، نحو: «إنْ تُعذّبْهم فإنّهم عبادُك» [7] والوجه الثالث: الزائدة، ويكون دخولها في العبارة كخروجها، نحو: [أنت فاكتمْ ما حدّثتك به = أنت اكتمْ …]، ومن مواضع ذلك: دخولُها على خبر المبتدأ، إنْ كان المبتدأ مما يتضمن معنى الشرط، نحو: [الذي يأتي فله درهمٌ] و [كلّ صادقٍ فهو محترم]. تنبيه: قد تكون الفاء للاستئناف، وذلك إذا تمّ الكلام، وأُتِي بعد تمامه بكلام مستأنَف، قد يتّصل بالسابق من جهة الموضوع، ولكنْ لا صلةَ له به من الوجهة الإعرابية، نحو: [جعلوا لله شركاء، فتعالى الله]. فَقَطْ كلمة مبنية على السكون، تدلّ على الاكتفاء، نحو: [قرأت صفحة فقطْ - زارني زهيرٌ فقط - اشتريت ثلاثة كتب فقط…]. في حرف جرٍّ، ولها معانٍ أشهرها: الظرفية المكانية أو الزمانية، وقد اجتمعتا في قوله تعالى «غُلِبَت الروم في أدنى الأرض وهم مِن بعدِ غَلَبِهمْ سيغلِبون. في بضع سنين» [8] السببية: ومن ذلك [دخلت النارَ امرأةٌ في هرَّةٍ حبستها]، (أي: بسبب هرّة). الاستعلاء (بمعنى على)، نحو: «ولأُصَلِّبَنَّكمْ في جذوع النخل» [9] (أي: على جذوع النخل). المصاحبة، نحو: «قال ادخلوا في أُمَمٍ قد خَلَتْ مِن قبلكم» [10] (أي: ادخلوا مع أُممٍ). حواشي [1] (فاطر 35/37) [2] (القصص 28/50) [3] (الزخرف 43/18) [4] (الأنعام 6/93) [5] (التوبة 9/39) [6] (القصص 28/15) [7] (المائدة 5/118) [8] (الروم30/2-4) [9] (طه 20/71) [10] (الأعراف 7/38) يتبع |
|
|
|
|
#10 |
|
قلم فعال
|
قد، قط، الكاف قَدْ ومع المضارع حرف تقليل، نحو: [قد يسافر خالدٌ]. ولا يجوز فصلها عن الفعل إلاّ بقَسَم، نحو: [قد - واللهِ - سافر زيد]. تنبيه: قد تكون [قد] مع الفعل المضارع للتحقيق، إذا دلّ على ذلك سياق الكلام والقرائن، نحو: «قد يعلم اللهُ الذين يتسلّلون» [1] فائدة: في تاريخ اللغة، أنّ [قد] كانت استُعمِلت بمعنى [حَسْب] وبمعنى [يكفي]، نحو: [قَدْ زهيرٍ كتابٌ = حَسْبُ زهيرٍ كتابٌ] و [قَدْنِي درهمٌ = يكفيني درهمٌ]. نماذج فصيحة من استعمال [قد] «قد نرى تقلُّبَ وجهكَ في السماء» [2] [قد نرى]: الأصل أن تجيء [قد] مع الفعل المضارع للتقليل، نحو: [قد نسافر]. لكن لما كان فاعلُ الفعل المضارع في الآية هو اللّه تعالى - وكان تقليل الرؤية وكثرتها مما لا يجوز على الله!! - كان معنى [قد] في الآية، التحقيق. وتزداد المسألة وضوحاً بالتوقف عند قوله تعالى: «قد يعلم اللهُ الذين يتسلّلون» [3] فإنّ [قد] مع الفعل المضارع للتقليل أصلاً، ولكنّ تقليل العلم على الله تعالى محال، فامتنع اعتدادها للتقليل، وصحّ اعتدادها للتحقيق، استرشاداً بالقرائن. ومثل هذا طِبقاً، قولُه تعالى «قد يعلم ما أنتم عليه» [4] فالتقليل هاهنا ممتنع محال، واعتدادها للتحقيق، هو الموافق للعقل والمنطق، استرشاداً بالقرائن. قال الشاعر [5]: قد أشهدُ الغارةَ الشَّعواءَ تحملني جرداءُ معروقةُ اللَّحْيَيْنِ سُرحُوبُ (الشعواء: المتفرّقة - الجرداء: الفرس القصيرة الشعر - المعروقة اللحيين: القليلة لحم الخدّين - سرحوب: طويلة مشْرِفة). [قد أشهد]: الفعل مضارع، ومع المضارع تكون [قد] أصلاً للتقليل. لكنّ الشاعر هاهنا يفخر بأنه فارس مغوار، ومن كان هذا شأنه لم يفخر بقلّة غاراته، فبَطَلَ أن تكون [قد] للتقليل، وصحّ اعتدادها مع الفعل المضارع للتحقيق. ومثله قول عَبِيْد بن الأبرص [6]: قد أترك القِرْنَ مُصْفَرّاً أناملُه كأنّ أثوابَهُ مُجَّتْ بفِرْصادِ (القِرن: المثيل في الشجاعة - مُجّت: يريد أنها صُبغَت - الفِرصاد: التُّوت: شبّه الدم بعصارة التوت الحمراء) فالشاعر يفتخر، ومع الفخر لا يكون التقليل. واسترشاداً بالقرائن والسياق تعتدّ [قد] في البيت مع الفعل المضارع للتحقيق. «قد أفلح المؤمنون» [7] [قد] في الآية للتحقيق، وذلك أنها متصلة بفعل ماض: [أفلح]. ومتى كان ذلك كذلك فهي للتحقيق، على المنهاج. ومنه طِبقاً قوله تعالى: ]قد سمع اللهُ قَولَ التي تجادلك[(المجادلة 58/1) قال الشاعر يخاطب خالد بن عبد الله القسريّ [8] أخالدُ قد - والله - أوطأتَ عشوة (أراد: ركبتَ أمراً على غير تبيُّن). وقد فصل بين [قد] والفعل بقَسَم: [واللهِ]. ومن المقرّر أنّ [قد] تلزم الفعل بغير فاصل. والنحاة يقولون في التعبير عن هذا: (قد مع الفعل كجزء منه فلا يُفصَل بينهما إلاّ بقَسَم). والذي أتى به الشاعر هنا، إنما هو استفادة من هذا الجواز. فقد فصل بينهما بالقسَم: [والله]، فيكون ما أتى به على المنهاج. ومنه قول الآخَر - طِبقاً - [9]: فقد - واللهِ - بَيَّنَ لي عَنائي بوشْكِ فراقهم، صُرَدٌ يَصيحُ (الصرد: طائر، وقد أراد الشاعر أنّ صياح هذا الطائر كان شؤماً عليه ففارقه من يحبّهم). ومثل ذلك أيضاً أنه سُمِع: [قد - لعَمْري - بِتُّ ساهراً] و [قد - واللهِ - أحسنتَ]. قَطُّ قَطُّ: ظرفُ زمانٍ يختصّ بالماضي ويستغرقه، مبني على الضمّ. يسبقه في الاستعمال نفي أو استفهام نحو: [ما زارنا قطُّ] و [هل زارنا قطُّ؟]. الكاف على وجوه ثلاثة: الأول: اسم يفيد التشبيه، معناه معنى [مِثْل] ولذلك يُعرَب إعرابه، إذ هو بمنْزلته. وبعده مضاف إليه أبداً. ففي قولك: [خالدٌ كالأسد]: [خالد]: مبتدأ. و[الكاف]: خبر المبتدأ في محل رفع. و[الأسد]: مضاف إليه. الثاني: كاف الضمير، وتتّصل بالأسماء والأفعال، نحو: [رآك خالدٌ وكتابُكَ بيدكَ]. الثالث: كاف الخطاب، وهي حرف لا محل له من الإعراب، يلحق أسماء الإشارة نحو: [ذلكَ - ذلكِ - ذلكما…]، وضميرَ النصب المنفصل نحو: [إيّاكَ - إيّاكُما - إيّاكُم…]. نماذج فصيحة من استعمال الكاف قال المتنبي: وما قَتَلَ الأحرارَ كالعفوِ عنهمُ ومَنْ لكَ بالحُرِّ الذي يَحْفَظُ اليَدا [كالعفو]: الكاف اسم بمنْزلة [مثل]، فاعل لـ [قتل] في محل رفع. و [العفوِ]: مضاف إليه. قال تعالى:« أَخْلُق لكم مِن الطّين كَهَيْئَةِ الطّير فأَنفُخ فيه فيكونُ طيراً» [10] [كهيئة]: الكاف اسم بمنْزلة [مثل]، مفعول به في محل نصب، و[هيئةِ]: مضاف إليه. قال العجاج [11]: يَضْحَكْنَ عَنْ كالبَرَدِ المُنْهَمِّ (الذائب) [كالبردِ]: الكاف اسم بمنْزلة [مثل]، في محل جرّ بـ [عن]، و[البَرَدِ]: مضاف إليه. قال ذو الرّمة [12]: أَبِيتُ على مَيٍّ حزيناً، وَبَعْلُها على كالنَّقا مِن عالجٍ يَتَبَطّحُ (النقا: الكثيب من الرمل، عالج: موضع معروف). [على كالنقا]: الكاف اسم بمنْزلة [مثل]، في محل جرّ بـ [على]، و[النقا]: مضاف إليه. قال النابغة الذبياني [13]: فإنّكَ كالليلِ الذي هو مُدْركي وإنْ خِلْتُ أنَّ المُنْتَأى عنْكَ واسِعُ [كالليل]: الكاف اسم بمنْزلة [مثل]، في محل رفع خبر [إنّ]، و[الليل]: مضاف إليه. حواشي [1] (النور 24/63) [2] (البقرة 2/144) [3] (النور 24/63) [4] (النور 24/64) [5] (ديوان امرئ القيس /225) [6] (الديوان /49) [7] (المؤمنون 23/1) [8] (المغني /186) [9] (المغني /186) [10] (آل عمران 3/49) [11] (الخزانة 10/166) [12] (الديوان 2/1210-1211) [13] (الديوان /38) يتبع |
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|